السيد محمد تقي المدرسي

28

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة

للحرب وطالبوا بأقرانهم من قريش ، فأَنهضَ رسول الله عبيدة بن الحارث ، وحمزة بن عبد المطلب ، وعليًّا عليه السلام ، فراح الإمام حتى قتل الوليد وشيبة ، وشارك في قتل الآخر . وبذلك فقدت قريش أشجع أبطالها . وبعد مبارزة أخرى قتل فيها علي عليه السلام حنظلة بن أب سفيان ، والعاصبن سعيد بن العاص ورجالًا آخرين من شجعان مكة ؛ انهزموا وانتصر المسلمون بإذن الله تعالى . غزوة أُحد : ورجع جيش مكة منهزمًا وقد قتل شجعانه وأبطاله . فأخذت سلطة الأشراف تستعد لشنِّ حملة أخرى ، تغسل بها ما أصابها في بدر من عارٍ وذلٍّ ، وتُبيد بها دعوة النبي صلى الله عليه وآله ورسالته . ويصف الإمام علي عليه السلام هذه الغزوة ، فيقول : « فَإِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ أَقْبَلُوا إِلَيْنَا عَلَى بَكْرَةِ أَبِيهِمْ قَدِ اسْتَحَاشُوا ( أيْ حَرَّضُوْا وَجَمَعُوْا ) مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَقُرَيْشٍ ، طَالِبِينَ بِثَأْرِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ فِي يَوْمِ بَدْرٍ ، فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله فَأَنْبَأَهُ بِذَلِكَ فَذَهَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وَعَسْكَرَ بِأَصْحَابِهِ فِي سَدِّ أُحُدٍ ، وَأَقْبَلَ المُشْرِكُونَ إِلَيْنَا فَحَمَلُوا عَلَيْنَا حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، وَاسْتُشْهِدَ مِنَ المُسْلِمِينَ مَنِ اسْتُشْهِدَ ، وَكَانَ مِمَّنْ بَقِيَ مَا كَانَ مِنَ الهَزِيمَةِ وَبَقِيتُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله . وَمَضَى المُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ مِنَ المَدِينَةِ كُلٌّ يَقُولُ قُتِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وَقُتِلَ أَصْحَابُهُ ، ثُمَّ ضَرَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وُجُوهَ الْمُشْرِكِينَ . وَقَدْ جُرِحْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله نَيِّفًا وَسَبْعِينَ جَرْحَةً مِنْهَا هَذِهِ وَهَذِهِ . ثُمَّ أَلْقَى عليه السلام رِدَاءَهُ وَأَمَرَّ يَدَهُ عَلَى جِرَاحَاتِهِ » « 1 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 38 ، ص 169 .